تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 26

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

وقد أحدث الإمام الخوئي في الحوزة العلميّة حركة علميّة جبّارة ، دفع بأمثال العلَّامة المظفّر إلى أن يضع في أُصول الفقه كتاباً يقارب فيه بين الدراسة على مستوى السطوح ، وبين خارجها ، ينشد فيه الإبداع والتجدّد . ولذلك عرض عامّة الجزء الأوّل من كتابه ( أُصول الفقه ) على الإمام الخوئي . وكان يلاحظ عليه ما يساعده على إدخال التقارب بين الدراسات الأُصوليّة المختلفة المراحل . وقد أشاد الإمام الخوئي في مقدّمة الكتاب بقوله : ( إنّ الكتب الأُصوليّة التي نسخ كثير من مسائلها ، وأقوالها ، هي التي يدرسها الطالب المبتدئ والمتوسِّط اليوم ، ولذلك فإنّ الطالب حينما يصل إلى الدرس العالي ، يجد أنّه لا علاقة بين ما تعلَّمه ، وبين ما يتعلَّمه . وكنتُ منذ زمن بعيد أرغب أن يؤلَّف كتاب في هذا العلم تلائم أبحاثه الأبحاث العالية ، ويعمّم تدريسه على طلَّاب العلوم الدينيّة ، حتّى قدّم العلَّامة الحجّة الشيخ محمّد رضا المظفّر دامت تأييداته ما رتّبه من مباحث أُصوليّة في القسم الأوّل من كتابه ( مبادئ علم الأُصول ) ترتيباً جميلًا ، فألفيته بحمد الله وافياً بالمقصود ، وجامعاً لموجز من القواعد والأُصول ، التي تدور عليها الأبحاث في عصرنا الحاضر . وجدير بطالب العلم أن يدرس هذا الكتاب ، ليتهيّأ بذلك للانفتاح على الدراسات العالية . ونسأل الله أن يوفِّق المؤلِّف دام فضله لإنجاز القسم الثاني من كتابه . والله وليّ التوفيق حرّره في الليلة الحادية عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 1377 ه الخوئي ) ( 1 ) . على أنّ الكتاب الذي أشاد به ، وأوصى طلَّاب العلم بدراسته ، لا يمثِّل كلَّه وجهة نظر الإمام الخوئي في علم الأُصول ، وما أبدع فيه من تجديد حرفاً بحرف . ولأُستاذنا الحجّة المظفّر مختارات في الأُصول لم يتخلّ عنها بحال من الأحوال . ومن المسلَّم : أنّه تخرّج على يديه العشرات من الفضلاء المبرزين ، الذين بلغ كثير منهم درجة الاجتهاد ، ولتكاثر حوزته ، واتّساع المهاجرين إليها ، لم يعد من المقدور عدّهم وإحصاؤهم ، عدا الأعلام منهم ، ممّن اشتهروا بآثارهم ، وعُرِفوا بمكانتهم في الأوساط العلميّة والمرجعيّة الدينيّة ، وإدارة الحوزات العلميّة .

--> ( 1 ) أُصول الفقه ، للعلَّامة الشيخ محمَّد رضا المظفّر ، مقدّمة الطبعة الأولى ، وكان ذلك بخط الكاتب .